السيد مهدي الرجائي الموسوي

14

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

البيد ، أو ابن الأبرص رأى الفرق بين السادات وعيد ، فما روضة بكى الغمام شوقاً لها فضحكت ، وعرفها عنبر النسيم فرقصت أغصانها طرباً ، واهتزّت وربت ، وغنّت الورق على عيدانها سحراً ، وصاغ الطلّ الأنامل أغصانها خواتم درراً ، بأبهى من شعره النظيم ، وعمده الخضر وإن صيّر قلب الخليل بفراقه كالحميم . وكان من أذكياء العالم ، فلو أدركه ابن الجوزي جعله لكتاب الأذكياء حسن الختام ، أو صاحب الذخيرة عبس وتولّى حسداً وإن كان ابن بسّام ، وكان بيني وبينه بعد الاخوّة النسبية والأدبية كما بين النسيم والأغصان ، فلمّا فارقته واصلت لبنيه أعاصير الأحزان : حلف الزمان ليأتينّ بمثله * حنثت يمينك يا زمان فكفّر ولقد مات وما زاد على أنّ فرّق بين الأخوان . وكانت ولادته بمدينة صنعاء وقت الضحى من يوم الخميس لخمس ليال بقين من ذيالحجّة سنة سبع وسبعين وألف ، وولدت « 1 » بعده بخمسة أشهر ، وامّه ابنة عمّ أبيه نفيسة بنت السيّد الخطير أمير صنعاء أبيالحسن علي ابن المؤيّد باللَّه ، فهو ذو الحسبين ، فلذا بات بالشعر والهمّة ، وهو الرضي . ونشأ بصنعاء فحفظ غيباً القرآن ، وحيّر بذكائه قبل اشتعال يفاعه الأذهان ، وكنت رفيقه في تعلّم المثاني ، ومن بحره انسجت لي بحر هذه المعاني ، وبه انتفعت وبنهر أدبه انتفعت . وأخذ النحو عن شيخنا الإمام الحسن بن الحسين بن المنصور الصوفي ، وعن القاضي الفاضل أحد الأذكياء الحسين بن عيداللَّه المسعودي الشبامي أيضاً . لا ينسي شيئاً مع إتقان الحفظ ، ونظم الشعر قبل بلوغ العشر سنين ، وشعره ربيع القلوب ونزهة الخواطر ، مل لحقه فيه حبيب ، ولا تبلّج مثله محبوب ، ومجعت منه ما كان أنشدني أو كاتبني به وهو اليسير ، وشذّ عنّي منه الطيّب الكثير ، وسمّيت المجموع « طلوع الضياء » ولم يتزوّج . وإنّما اخترت له هذه الكنية لمناسبتها حاله ، فقد كانت الدنيا إلّا المعالي عنده أهون على الحجّاج من تباله ، فممّا أماس في غلائل الرقّة ، وأشبه سحر العيون بمعانيه والحضور في الدقّة ، ما كتبه إليّ أيّام التلاقي ، وقرّة العيون والمآقي :

--> ( 1 ) لعلّ من امّ آخر .